فضل حسن عباس
135
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
تَكْلِيماً ( 164 ) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) [ النساء : 163 - 165 ] . والرسول الكريم بيّن هذه القضية في أحاديث كثيرة ، فهو يقول : « مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأحسنها وأكملها وأجملها وترك فيها موضع لبنة لم يضعها فجعل الناس يطوفون بالبنيان ، ويعجبون منه ويقولون ، لو تم موضع هذه اللبنة ، فأنا في النبيين موضع تلك اللبنة » « 1 » . [ ثناء القرآن على الأنبياء السابقين ] وإذا استعرضنا القرآن والسنة فإننا لا نجد إلا ثناء على الأنبياء ، يتفق مع جلالة قدرهم ، فأخبار الأنبياء في القرآن تشبه بستانا ليس فيه إلا الزهرة الزكية ، والثمرة الشهية ، فليس فيه شوك ولا عوسج ولا نبتة تقذى بها العين ، أو يزكم بها الأنف ، ولكننا مع ذلك نجد فروقا تكثر حينا وتقل أحيانا بين ما جاء عن أولئك في القرآن وفي الكتب السابقة عليه ؛ إذ أنّ نهج القرآن في ذكر هؤلاء الصفوة المختارة نهج خاص - كما عرفنا من قبل ، وكما سنعرفه فيما بعد . [ مانى ومكان ظهوره ] ولكن الذي يجب أن ننبه إليه هنا ، هي هذه المقارنة بين النبي الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم وبين ماني الذي ظهر في بلاد الفرس ، فإذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم النبيين ، فلا تصح مقارنته بماني الذي ادّعى أنه في آخر سلسلة أولئك المصلحين من الفرس . ونحن نعلم أن ما جاء به ماني كان مزيجا من المجوسية والنصرانية « 2 » ، ثم إن ماني ظهر في الفرس وللفرس . وليس من غرضنا أن نتحدث عن طبيعة المبادئ التي جاء بها ، ولكن النبي الكريم صلى اللّه عليه وآله وسلم إنما أرسل للناس كافة ، ثم لما ذا نبعد كثيرا ونحن الآن في أواخر القرن العشرين ، وهذا الدين الذي جاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، رغم كل ما يبذل في صدّ الناس عنه ، ومع كل ما
--> ( 1 ) رواه البخاري كتاب المناقب باب خاتم النبيين صلّى اللّه عليه وسلّم ( 3 : 1300 ) . ( 2 ) « الملل والنحل » للشهرستاني ( 2 : 81 ) .